أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
156
التوحيد
بالعمل لزم ذلك في موسى وغيره . فإن قيل : استحق ذلك بإحياء الموتى لا غير ، قيل : قد أحيا حزقيل إنسانا . فإن عارض بالكثرة ، قيل : اليهود يقولون موسى كان أكثر منه . قال الفقيه رحمه اللّه : وله أحيا عصا ميتة ثعبانا غير مرّة ، فهو أعظم . وإن احتج بإطعام البشر الكثير من طعام يسير عورض بنبيّنا ، إنه أحدث في إناء دقيقا لم يكن فيه . فإن قيل صيّر الماء خمرا قيل : اليسع أحدثه بلا عدة آنية لامرأة ثم صيّره زيتا . وإن احتج بالمشي على الماء فهم يقرون بذلك ليوشع بن نون ولإليا واليسع . وإن استدلوا بالرفع إلى السماء فهم يقرون بذلك لإليا ، وقالوا ارتفع إلى السماء بمشهد من جماعة . وإن احتجوا بإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك فإحياء الميت أعظم منه ، وقد أقروا به لإليا واليسع . مع ما عليهم في إقرارهم أن اليهود صلبوه وهزءوا به ، فإن كان الأول يدل على التعظيم فهذا يدل على التصغير . وهلا صنع كصنيع إيليا - حيث أتوه - أن أرسل عليهم نارا فأكلتهم ، أكرمه اللّه به . وإن رجعوا إلى إظهار العجائب في تحقيق التخصيص عورضوا بمن ذكرت . وبعد ، فقولوا اللّه في السماء وفي الأرض لما أظهر في كل شيء منها عجائب ، فيوجب تخصيص كل شيء من الوجه الذي يخصونه . فإن قال : قوّى المسيح على فعله ، لا أن فعل هو به ، قيل : أكان يفعل الأجسام ؟ فإن قال : نعم ، قيل : أهو مخلوق ؟ فإذا قال : نعم ، قيل : بدنه وروحه كبدننا وروحنا ، ما باله قدر على ما لا نقدر عليه ، وقدر على ذلك بقوة هي جزء من اللّه أو قوة محدثة ، فإن قال بجزء هو يفعل أبطل قوله في فعل المسيح وهو إله المسيح ، ويكون هو اللّه لا المسيح ، وإن انقطع الجزء عن اللّه فإذا فعل كثيرا من الأجسام غير اللّه . وإن ادّعوا اتصاله باللّه فيكون الفعل لها ، وهما للّه ، فصار إلى أن اللّه هو الفاعل . وإن زعموا أن فيه قوة يفعل بها الأجسام لا أنها بفعله جعلوا إله المسيح بعضه يصرفه كيف شاء ، وإن قال : يفعل بنفسه لا بقوة حادثة عورض بناء على ما قررنا . [ مسألة ] [ في حدوث الأجسام ] ثم نتكلم في دليل حدث الأجسام ، فإن صيّره العقل لزمه في عيسى ذلك . فإن قال : السمع ، قيل : ودليل صدق المسموع ما هو ؟ فإن قال : حدوث الأشياء ، يصير حدوث الأشياء لا يعلم إلا بالسمع ، وصدق لا يعلم إلا بحدوث الأشياء ، فانقطع سبيل معرفة فيها إلا أن يقر بالعقل فيلزمه ذلك في المسيح . ثم عارض من يقول ليس من الإكرام أعظم من قوله : يا بنيّ ، قيل : بلى ، يا أبي